الشيخ نجاح الطائي

122

نظريات الخليفتين

ولقد مد في أمدها ، عاضا على نواجذه إلى أن حضره الموت وأيس منها ، فكان منه ما رأيتما ، فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة ، وعن بني هاشم خاصة ، وليكن منكما بحيث أمرتكما ، قوما إذا شئتما على بركة الله . فقمنا ونحن نعجب من قوله ، فوالله ما أفشينا سره حتى هلك ( 1 ) . ويذكر أن عمر قد قال لعبد الله بن عباس : أن قومكم ( قريشا ) لم يرضوا أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة وقال ابن عباس : حرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما ( 2 ) . وهنا وصف عمر قريشا بأن حسدها يساوي تسعة أعشار وتسعة أعشار العشر ، وفي الناس كلهم عشر العشر ، وبأن أبا بكر أحسد قريش كلها ؟ ! وهذه قمة صراحة عمر في وصفه أبا بكر . وطبقا لرأي عمر يكون أبو بكر على رأس المخالفين لاجتماع الخلافة والنبوة في بني هاشم ، وهدد عمر أبا بكر من الإيغال في العداء قائلا : لتكفن أو لأقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس ؟ ! تحملها الركبان حيث ساروا ، وإن شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا . ورغم صراحة عمر مع رفيقيه إلا أنه لم يخبرهما بها فما ، عساها أن تكون من كلمة خطيرة تحملها الركبان ؟ ! ولخطورة تلك الكلمة خافها أبو بكر واختار طريق الموادعة ، على طريق العداء فقال : وإنها لصائرة إليك ( أي الخلافة ) بعد أيام . وهذه الجملة لم يقلها أبو بكر إلا لعلاقتها بالكلمة الخطيرة التي هدده بها عمر أبا بكر ، أي أنها جواب لتهديد عمر . وبعد ما قال عمر عن بيعة أبي بكر أنها فلتة ، قال الشاعر محمد بن هاني المغربي : ولكن أمرا كان أبرم بينهم * وإن قال قوم فلتة غير مبرم

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 31 - 34 ، المسترشد ، محمد بن جرير الطبري ، كتاب الشافي ، المرتضى 241 ، 244 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 24 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 107 ، تاريخ الطبري 2 / 289 .